دكتور محمود الوصيفي أستاذ الطب النفسي للبالغين والأطفال وعلاج الإدمان

اضطراب الألعاب الإلكترونية عند الأطفال والمراهقين - دكتور محمود الوصيفي

اضطراب الألعاب الإلكترونية عند الأطفال والمراهقين

كثرة وقت الشاشة وحدها لا تعني أن الطفل مصاب باضطراب الألعاب الإلكترونية. يصبح الأمر مقلقا عندما يفقد السيطرة على اللعب، ويقدمه باستمرار على النوم والدراسة والعلاقات، ويواصل رغم الضرر الواضح؛ عندها يحتاج إلى تقييم وخطة أسرية وعلاجية تناسب عمره.

كثرة وقت الشاشة وحدها لا تعني أن الطفل مصاب باضطراب الألعاب الإلكترونية. يصبح الأمر مقلقا عندما يفقد السيطرة على اللعب، ويقدمه باستمرار على النوم والدراسة والعلاقات، ويواصل رغم الضرر الواضح؛ عندها يحتاج إلى تقييم وخطة أسرية وعلاجية تناسب عمره.

يوضح الأستاذ الدكتور محمود الوصيفي - أستاذ الطب النفسي وطب نفس الأطفال والمراهقين - أن الهدف ليس منع التقنية أو وصف كل طفل يحب الألعاب بأنه مدمن. المطلوب هو تقييم جودة الاستخدام وسياقه وقدرة الطفل على التوقف وتأثيره الفعلي في حياته.

تنبيه عاجل: اطلبوا تقييما عاجلا إذا اقترن استخدام الألعاب بأفكار إيذاء النفس أو تهديد خطير للآخرين، أو انقطاع شديد عن النوم أو الطعام، أو فقدان واضح للسيطرة يعرض الطفل أو الأسرة للخطر. لا تدخلوا في مواجهة جسدية لنزع الجهاز.

ما اضطراب الألعاب الإلكترونية؟

اضطراب الألعاب الإلكترونية هو نمط مستمر من اللعب الرقمي أو ألعاب الفيديو يتسم بضعف السيطرة، وإعطاء اللعب أولوية متزايدة على أنشطة الحياة، والاستمرار أو التصعيد رغم النتائج السلبية.

يحتاج التشخيص إلى أن يكون النمط شديدا بما يكفي لإحداث خلل مهم في الحياة الأسرية أو الاجتماعية أو الدراسية أو غيرها، ويكون ظاهرا عادة لمدة تقارب اثني عشر شهرا. قد يحدد المختص مدة أقصر إذا كانت الأعراض شديدة وواضحة.

أما الاستخدام الإشكالي للشاشات (استخدام رقمي مفرط أو قهري يسبب ضررا) فهو وصف أوسع قد يشمل الفيديوهات أو التواصل الاجتماعي أو الهاتف. ليس كل استخدام إشكالي للشاشة هو اضطراب ألعاب، ولا يوجد تشخيص واحد رسمي اسمه إدمان الشاشات يشمل كل الأنشطة الرقمية.

ما الفرق بين الشغف الطبيعي والاضطراب؟

  • السيطرة: يستطيع الطفل في الاستخدام المتوازن التوقف مع تنبيه وحدود متوقعة، بينما يتكرر فقدان السيطرة والمحاولات الفاشلة للتقليل في الاضطراب.
  • الأولوية: تبقى الدراسة والنوم والأسرة والهوايات حاضرة في الاستخدام المتوازن، بينما يزيح اللعب معظمها في الاضطراب.
  • الضرر: قد ينزعج الطفل عند انتهاء اللعب، لكن الاضطراب يتضمن استمرار اللعب رغم تدهور واضح ومتكرر.
  • المرونة: يستطيع الطفل المتوازن الاستمتاع بأنشطة أخرى، بينما تضيق الاهتمامات تدريجيا حول اللعب وحده.
  • المدة والسياق: لا تكفي عطلة مزدحمة بالألعاب أو أسبوع استثنائي للتشخيص؛ ينظر المختص إلى النمط المستمر وظروف الأسرة والطفل.

ما العلامات التي تستدعي الانتباه؟

  • محاولات متكررة لتقليل اللعب تنتهي بالفشل.
  • الاستمرار لساعات أطول من الاتفاق مع إخفاء المدة أو التحايل عليها.
  • تأخير النوم أو الاستيقاظ ليلا للعب وظهور تعب نهاري.
  • تراجع الدراسة أو الغياب أو ترك الواجبات بصورة مستمرة.
  • ترك الرياضة أو الأصدقاء أو الوجبات والأنشطة الأسرية.
  • استخدام اللعب للهروب من الحزن أو القلق أو الوحدة معظم الوقت.
  • غضب شديد ومتكرر عند الانتقال إلى نشاط آخر، مع صعوبة العودة إلى الهدوء.
  • الاستمرار رغم الصداع أو ألم العين أو قلة الحركة أو نزاعات الأسرة.
  • إنفاق غير مصرح به أو تعرض الطفل لمحتوى أو تواصل غير آمن داخل الألعاب.

الغضب عند إيقاف لعبة ممتعة لا يثبت وحده وجود انسحاب أو اضطراب. ينظر التقييم إلى شدة النمط وتكراره، ومدى تعطيله للحياة، وقدرة الطفل على استعادة التوازن.

لماذا يتعلق بعض الأطفال بالألعاب أكثر من غيرهم؟

تستخدم بعض الألعاب مكافآت متكررة ومفاجئة، وتحديات لا تنتهي، ولعبا جماعيا يصعب مغادرته، وتصميما يشجع البقاء. هذه السمات قد تجعل التوقف أصعب، لكنها لا تعني أن اللعبة وحدها تفسر المشكلة.

قد يلجأ الطفل إلى العالم الرقمي لتخفيف الملل أو الوحدة أو التنمر أو القلق أو مشكلات الدراسة. وقد تتداخل المشكلة مع اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، أو الاكتئاب، أو القلق، أو صعوبات التعلم، لذلك يجب تقييم السبب لا الاكتفاء بمصادرة الجهاز.

الضغط الأسري، وغياب البدائل الآمنة، وعدم ثبات القواعد، واستخدام الوالدين المستمر للهواتف قد يزيد الصراع. وفي المقابل، قد تمنح الألعاب تعلما وتعاونا وعلاقات إيجابية عندما تكون مناسبة للعمر ومتوازنة وآمنة.

كيف تؤثر الشاشات والألعاب في النوم والصحة؟

يرتبط الاستخدام الرقمي قرب وقت النوم بتأخر النوم وقصر مدته وضعف جودته. لا يقتصر السبب على ضوء الشاشة؛ فالإثارة والتنبيهات واستمرار الجولة ووجود الجهاز في غرفة النوم قد تؤخر الاستعداد للنوم.

قد يزاحم الاستخدام الطويل الحركة والقراءة والوجبات والتواصل المباشر. كثير من الدراسات ترصد ارتباطات ولا تثبت أن الشاشة وحدها سببت كل مشكلة، لذلك يقيم الطبيب نمط الحياة والصحة الجسدية والنفسية معا.

كيف تبدأ الأسرة خطة توازن عملية؟

  1. راقبوا النمط أولا: سجلوا لمدة أسبوع أوقات اللعب والنوم والدراسة والمزاج، دون مراقبة سرية مهينة.
  2. حددوا ما يجب حمايته: اجعلوا النوم والوجبات والدراسة والحركة والوقت الأسري أولويات ثابتة قبل تحديد عدد الساعات.
  3. ضعوا قواعد مشتركة: اتفقوا على أوقات ومناطق خالية من الأجهزة لكل الأسرة، لا للطفل وحده.
  4. استخدموا انتقالات متوقعة: أعطوا تنبيها قبل نهاية اللعب، واتفقوا على إنهاء الجولة في نقطة واضحة، ثم انتقلوا إلى نشاط محدد.
  5. احموا النوم: أبعدوا الأجهزة عن غرفة النوم، وأوقفوا الاستخدام قبل النوم بساعة على الأقل، وعطلوا التنبيهات الليلية.
  6. اضبطوا البيئة الرقمية: راجعوا التصنيف العمري، والمشتريات، والدردشة، والخصوصية، والتشغيل التلقائي، واستخدموا التحكم الأبوي بشفافية.
  7. زاحموا الشاشة ببدائل حقيقية: وفروا رياضة أو فنا أو خروجا أو لقاءات اجتماعية تناسب اهتمام الطفل وقدرة الأسرة.
  8. كونوا قدوة: يلتزم الوالدان أيضا بوقت الطعام والنوم والحوار من دون هاتف.

لا توجد مدة واحدة تناسب كل الأعمار والأسر. جودة المحتوى، وعمر الطفل، والغرض من الاستخدام، وما إذا كان يزاحم النوم والحركة والتعلم والعلاقات أهم من رقم منفرد.

كيف تتعامل مع نوبة الغضب عند إيقاف اللعبة؟

  • حافظ على صوت هادئ، وأبعد الإخوة والأشياء القابلة للكسر إذا ظهر خطر.
  • لا تدخل في جدال طويل أثناء التصعيد، ولا تهدد بعقوبة لا تستطيع تنفيذها.
  • ذكر بالاتفاق القصير، وأعط خيارين آمنين للانتقال إلى النشاط التالي.
  • ناقش ما حدث بعد الهدوء، وحدد المحفز وما الذي سيساعد في المرة القادمة.
  • إذا تكرر العنف أو أصبح أحد أفراد الأسرة غير آمن، اطلب تقييما متخصصا.

ما الذي ينبغي تجنبه؟

  • وصف الطفل بالمدمن لمجرد أنه يحب الألعاب أو يقضي وقتا طويلا في عطلة.
  • نزع الجهاز بالقوة أو تحطيمه أو إهانة الطفل أمام الآخرين.
  • تغيير القواعد كل يوم أو استخدام الشاشة مكافأة وحيدة لكل سلوك.
  • حرمان الطفل من كل تواصل رقمي داعم دون فهم علاقاته واحتياجاته.
  • إهمال التنمر أو القلق أو الاكتئاب أو اضطراب الانتباه الكامن وراء الاستخدام.
  • شراء دواء أو مكمل يزعم علاج الإدمان الرقمي دون تقييم طبي.

متى يحتاج الطفل إلى علاج متخصص؟

اطلبوا تقييما عندما تستمر صعوبة السيطرة رغم خطة أسرية واضحة، أو يتدهور النوم أو الدراسة أو العلاقات، أو يتكرر الكذب والإنفاق الخفي، أو تظهر عزلة واكتئاب أو عدوان.

يشمل التقييم مقابلة الطفل والأسرة، وفهم نمط اللعب والمحتوى، ومراجعة النوم والدراسة والصحة، والبحث عن اضطراب نقص الانتباه أو القلق أو الاكتئاب أو صعوبات التعلم. قد يطلب المختص معلومات من المدرسة بموافقة مناسبة.

قد تتضمن الخطة علاجا سلوكيا يساعد الطفل على تنظيم الوقت والانفعال، وعلاجا معرفيا سلوكيا (علاج يراجع الأفكار والعادات ويطور بدائل عملية)، وتدريبا للوالدين، وعلاجا أسريا عند كثرة الصراع.

لا ينبغي استخدام دواء لمجرد تقليل وقت الشاشة. قد يصف الطبيب دواء لاضطراب مصاحب مثبت مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطراب نقص الانتباه، بينما تعالج خطة الاستخدام الرقمي والسلوك والأسرة بصورة منفصلة.

تنبيه دوائي: لا تعطوا الطفل مهدئات أو منومات أو أدوية للانتباه دون تشخيص ومتابعة طبية، ولا تغيروا جرعة دواء موصوف بسبب مشكلة الألعاب من تلقاء أنفسكم.

يؤكد الدكتور محمود الوصيفي أن نجاح الخطة يقاس بعودة النوم والتعلم والعلاقات والمرونة، لا بعدد ساعات الشاشة وحده. التغيير المستدام يحتاج حدودا ثابتة، وبدائل قابلة للتنفيذ، وعلاجا لأي مشكلة نفسية مصاحبة.

يمكنك قراءة مقال اكتئاب المراهقين إذا صاحب الاستخدام انسحاب أو فقدان اهتمام أو يأس. وإذا ظهرت صعوبات مزمنة في الانتباه أو الاندفاع داخل الدراسة والبيت أيضا، فاطلب تقييما منفصلا لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

أسئلة شائعة

كم ساعة شاشة تعد إدمانا؟

لا يشخص الاضطراب برقم واحد. ينظر المختص إلى فقدان السيطرة، وإزاحة الأنشطة الأساسية، والاستمرار رغم الضرر، والخلل في حياة الطفل، مع مراعاة عمره وغرض الاستخدام.

هل الغضب عند سحب الهاتف علامة انسحاب؟

ليس بالضرورة. قد يكون احتجاجا على الانتقال أو قاعدة غير متوقعة. يصبح الأمر أكثر أهمية عندما يكون الغضب شديدا ومتكررا ويصاحبه فقدان سيطرة وضرر وظيفي مستمر.

هل نمنع الألعاب تماما؟

لا يحتاج كل طفل إلى منع كامل. الأفضل خطة تناسب شدة المشكلة وتحمي النوم والدراسة والعلاقات. قد يوصي المختص بتقييد أشد مؤقتا إذا كان هناك خطر أو فقدان سيطرة كبير.

هل العلاج النفسي مفيد؟

قد يساعد العلاج السلوكي أو المعرفي السلوكي والتدخل الأسري في تنظيم الاستخدام ومعالجة المحفزات والصراع. تحدد الخطة بعد تقييم الطفل والمشكلات المصاحبة.

القاهره - التجمع الخامس - هيلث كير سيتى

المنصوره - ميدان المحطه - برج الاطباء

د / محمود الوصيفى

طب نفسى أطفال و بالغين